محمد دياب الإتليدي

222

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

لرجل من أهل بغداد من مباشريها ، وقد مات ولم يخلف ولداً سوى تلك الجارية ، وما مات حتى تضعضع حاله ، فأعلم المأمون بذلك ، فمر بخطبتها للفتى ودفع المهر من عنده وصار الفتى والجارية في نعمة عظيمة بقية عمرهما والله أعلم . رقة قلب المأمون وسرق شاب سرقة ، فتي به إلى المأمون فأمر بقطع يده فتقدم لتقطع يديه فأنشد الشاب يقول : يدي ، يا أمير المؤمنين ، أعيذها . . . بعفوك أن تلقى نكالاً يشينها فلا خير في الدنيا ولا راحةً بها . . . إذا ما شمالٌ فارقتها يمينها وكانت أم الشاب واقفةً على رأسه ، فبكت وقالت : يا أمير المؤمنين إنه ولدي وواحدي ، ناشدتك الله إلا رحمتني وهدأت لوعتي وجدت بالعفو عمن استحق العقوبة . فقال المأمون : هذا حد من حدود الله تعالى . فقالت : يا أمير المؤمنين ! اجعل عفوك عن هذا الحد ذنباً من الذنوب التي تستغفر منها . فرق لها المأمون وعفا عنه . المأمون ونذير الشؤم قال : رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوماً من قصره فرأى رجلاً قائماً وبيده فحمة ، وهو يكتب بها على حائط قصره ، فقال المأمون لبعض خدمه : اذهب إلى ذلك الرجل ، فانظر ما كتب وائتني به . فبادر الخادم إلى الرجل مسرعاً وقبض عليه ، وقال : ما كتبت ؟ فإذا هو قد كتب هذين البيتين : يا قصر جمع فيك الشوم واللوم . . . متى يعشش في أركانك البوم يوم يعشش فيك البوم من فرحي . . . أكون أول من ينعاك مرغوم